عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
127
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
إلّا أنّهم كانوا يضمرون من التّعليم غير ما يظهرون ، وحاولوا تربية الأولاد على الطّريقة الحربيّة ؛ ليعدّوهم لغزو الحجاز ، واستمالوا رؤساء يافع ، وكان لهم إذ ذاك أكبر النّفوذ في المكلّا ، وربّما تركوا صندوق الذّهب مفتوحا ليروه عندما يزورونهم ، وبالآخرة طالبوهم بعسكر على أن يدفعوا لهم مرتّبات ضخمة ، فالتزموا لهم بخمسة وأربعين ألف مقاتل من يافع ، ولكنّ آل الدّبّاغ تأخّروا بعد ذلك لمؤثّر إمّا من الحجاز ، وإمّا من العراق ، وحاولوا إثارة حفيظة ملك العراق « 1 » لغزو المكلّا وحضرموت . وفيما كانت فرقة الكشّافة مارّة بسوق المكلّا ، ترفرف عليها الأعلام العراقيّة . . تكدّر لذلك الشّيخ الأديب عبد اللّه أحمد النّاخبيّ « 2 » ، وكان شريكهم في التّعليم ، ولكنّه لم يصبر على هذا التّطرّف ، فنبّه الوزير « 3 » ، ولكنّه « 4 » خاف من يافع - وكان
--> ( 1 ) هو الملك فيصل بن الشّريف الحسين بن عليّ الحسنيّ الهاشميّ ( 1300 - 1352 ه ) أبو الملك غازي ولد بالطّائف ، وتوفّي فجأة بسكتة قلبيّة في العاصمة السّويسريّة برن ، ونقل جثمانه إلى بغداد ودفن بها ، وهو من أشهر السّاسة العرب في العصر الحديث ، نودي به ملكا على البلاد السّوريّة سنة ( 1338 ه ) ، ثمّ نودي به على عرش العراق في السّنة الّتي تليها ( 1339 ه ) ، ينظر : « الأعلام » ( 5 / 165 - 166 ) ، « ما رأيت وما سمعت » ( 179 ) . ( 2 ) هو الشيخ العلامة الفقيه الأديب المؤرخ ، عبد اللّه بن أحمد بن محسن بن ناجي الناجي اليافعي ، مولده بجبل يافع في بلدة تسمّى : حمحمة - بضمّ الحائين المهملتين - المشرفة على وادي ذي ناخب ، ولد عام ( 1317 ه ) ، وهو يحفظ أنّ تاريخ مولده أيّام موقعة حوته التاريخية أي ما بين أجواء ( 1314 ه ) و ( 1317 ه ) وكان والده ضمن الجنود الذين شاركوا فيها من جانب القعيطي ، ثم أخذه والده إلى تبالة ، فدرس بها على يد الشيخ سالم الكلالي ، وهو شيخ فتحه وتخريجه ، ثم دخل المكلا في عهد السلطان عمر ، وشارك في النهوض بالتعليم بها ، وعدّ في أعيانها ، وله مواقف وأخبار كثيرة ، وتقلد عددا من المناصب الحكومية في عهد السلطان صالح ، وأضفى عليه المذكور لقب : ( شاعر الدولة ) ، وهو الآن مقيم بجدة ، أطال اللّه عمره في خير وعافية . ( 3 ) كان ذلك في عهد السّيّد أبي بكر بن حسين بن حامد المحضار ، ويقول الشّيخ النّاخبيّ : إنّ آل الدّبّاغ استمرّوا في التّدريس على منوالهم حتّى نهاية عهد السّلطان عمر ، وكان ابن أخيه السّلطان صالح في الهند ، فبلغته أنباء عن توجّه آل الدّبّاغ السياسيّ ، فكتب رسالة من الهند إلى عمّه السّلطان عمر بالمكلّا أبلغه فيها بما نمي إليه من أخبارهم . ( 4 ) أي : الوزير المذكور ؛ الّذي استمرّ في الوزارة إلى حدود سنة ( 1349 ه ) .